الآخوند الخراساني
300
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
فصل [ حجّيّة إجماع المنقول ] الإجماع المنقول ( 1 ) بخبر الواحد ( 2 ) حجّةٌ ( 3 ) عند كثير ممّن قال باعتبار الخبر
--> ( 1 ) ولا يخفى : أنّ الإجماع عند الإماميّة غير الإجماع عند العامّة ، فإنّه عند العامّة دليلٌ برأسه في مقابل السنّة ، وعرّفوه بتعاريف . فعن الغزاليّ : « أنّه اتّفاق أمّة محمّد ( صلى الله عليه وآله ) على الحكم » ، وعن الحاجبيّ : « أنّه اتّفاق الفقهاء من المسلمين على أمر » ، وعن الرازيّ : « أنّه اتّفاق أهل الحلّ والعقد من المسلمين على أمر » . راجع المستصفى 1 : 273 ، شرح العضديّ 1 : 122 ، المحصول 2 : 3 ، نهاية السئوول 3 : 237 . وأمّا عند الإماميّة : فالإجماع وإن كان أحد الأدلّة على الحكم الشرعيّ ، إلاّ أنّهم لا يعتبرونه دليلاً مستقلاًّ في مقابل الكتاب والسنّة ، بل يعتقدون أنّ الإجماع عبارة عن قول جماعة يستكشف منه قول المعصوم ( عليه السلام ) أو رضاه . فالحجّة عندهم قول المعصوم الّذي يكشف عنه الإجماع . ثمّ إنّ الإجماع في الاصطلاح ينقسم إلى قسمين : الأوّل : الإجماع المحصّل : والمراد به الإجماع الّذي يحصّله الفقيه بنفسه بعد التتبّع والتفحّص عن أقوال أهل الفتوى . الثاني : الإجماع المنقول : والمراد به الإجماع الذي لم يحصّله الفقيه بنفسه ، بل إنّما ينقله له مَن حصّله من الفقهاء . ( 2 ) وإنّما خصّصوا النزاع في المنقول بخبر الواحد لاتّفاقهم على أنّ المنقول بخبر المتواتر كالإجماع المحصّل في الاعتبار ، فلا نزاع في حجّيّته . ( 3 ) لا يخفى : أنّه كان الأنسب أن يؤخّر هذا البحث عن بحث حجّيّة خبر الواحد ، لترتّبه على القول بحجّيّة الخبر ، ضرورة أنّه على القول بعدم حجّيّة خبر الواحد لا تصل النوبة إلى البحث عن حجّيّة الإجماع المنقول بخبر الواحد .